الذهبي

364

سير أعلام النبلاء

على ذلك ، وقد ذكره الدقاق في رسالته ، فحط عليه ، فقال : كان صوفيا ملامتيا ، سكن الري ، ثم همذان ، له كتاب " صفوة التصوف " ، وله أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما . قلت : يا ذا الرجل ، أقصر ، فابن طاهر أحفظ منك بكثير . ثم قال : وذكر لي عنه الإباحة . قلت : ما تعني بالإباحة ؟ إن أردت بها الإباحة المطلقة ، فحاشا ابن طاهر ، هو - والله - مسلم أثري ، معظم لحرمات الدين ، وإن أخطأ أو شذ ، وإن عنيت إباحة خاصة ، كإباحة السماع ، وإباحة النظر إلى المرد ، فهذه معصية ، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح ( 1 ) . قال ابن ناصر : محمد بن طاهر لا يحتج به ، صنف في جواز النظر إلى المرد ، وكان يذهب مذهب الإباحة ( 2 ) . قال أبو سعد السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر ، فتوقف ، ثم أساء الثناء عليه ، وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول :

--> ( 1 ) وقال المؤلف في " الميزان " : 3 / 587 : محمد بن طاهر المقدسي الحافظ ليس بالقوي ، فإن له أوهاما كثيرة في تواليفه . . . ثم نقل كلام ابن عساكر الآتي ، وقال : وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي ، وهو في نفسه صدوق لم يتهم ، وله حفظ ورحلة واسعة . ( 2 ) وأنشد له : دع التصوف والزهد الذي اشتغلت * به جوارح أقوام من الناس وعج على دير داريا فإن بها الرهبان * ما بين قسيس وشماس واشرب معتقة من كف كافرة * تسقيك خمرين من لحظ ومن كأس ثم استمع رنة الأوتار من رشأ * مهفهف طرفه أمضى من الماس غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر * مدون عندهم في صدر قرطاس لولا نسيم بذكراكم يروحني * لكنت محترقا من حر أنفاسي